السيد نعمة الله الجزائري

195

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

نفسه نذرا في جارية ، وجاء بها إلى مكة قال : فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها ، وجعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلّا قال : جيئني بها وقد وفى اللّه نذرك . فدخلني من ذلك وحشة شديدة ، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكة . فقال لي : انظر الرجل الذي يجلس عند الحجر الأسود وحوله الناس ، وهو محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام فأته فأخبره بهذا الأمر فانظر ما يقول لك فاعمل به . فأتيته فأخبرته بالنذر وبما قال لي الحجبة فقال : « يا عبد اللّه إن البيت لا يأكل ولا يشرب ، فبع جاريتك وانظر أهل بلادك ممّن حجّ هذا البيت ، فمن عجز منهم عن نفقته فاعطه حتى يقوى عاى العود إلى بلاده » . ففعلت ذلك ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلّا قال : ما فعلت بالجارية . فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر عليه السّلام . فقالوا : هذا كذّاب جاهل لا يدري ما يقول . فذكرت مقالتهم لأبي جعفر عليه السّلام فقال : « قد بلّغتني ، فبلّغ عني ، قل لهم : يقول لكم أبو جعفر : كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة ثم يقال لكم نادوا : نحن سرّاق الكعبة » . فلمّا ذهبت لأقوم قال : « إنني لست أنا أفعل ذلك ، وإنما يفعله رجل مني » « 1 » . [ 279 ] وفيه عن الباقر عليه السّلام قال : « إنمّا سمّي المهدي ، لأنه يهدي إلى أمر خفي ، ويستخرج التوراة وسائر كتب اللّه عزّ وجلّ من غار أنطاكية ، ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن ، وتجتمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدم الحرام ، فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله ، ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما » « 2 » . أقول : قوله عليه السّلام : « ويحكم بين أهل التوراة » إلى آخره ، يدل على أن أهل الكتب في

--> ( 1 ) - كتاب الغيبة : 237 ح 25 ، والبحار : 52 / 350 ح 102 . ( 2 ) - مستدرك سفينة البحار : 10 / 505 ، كتاب الغيبة : 237 ح 26 .